الحسنُ في الأرض لكن فيكَ منبعه
والبرُّ والخير أجلاه وأجمعه
والسعد فيكَ وفيكَ السلم أوفره
والمجد والعز مبناه ومصنعه
فيك التقَى والنهى والخلق أرفعه
والعلم والحلم أنقاه وأنفعه
يا موطني موطن الأمجاد دمت لنا
فخراً بذي الأرض نهواه ونمنعه
أنت الملاذُ لملهوفٍ ومضطهدٍ
والعيش فيك أمانٌ طاب مرتعه
يا موطناً تشتهي الدنيا بأجمعها
لو عندها بعضُ خيرٍ ضم أربُعُه
نيلٌ من الخلد دفّاقٌ يقابلهُ
نيلٌ أكفُّ كرامٍ فيك منبعه
فذاك مصدر رزق الطارقين وذا
يهمي على غلّهم ماءاً فينقعه
فالجُودُ عادةُ أهلٍ أنت منبتهم
والجَودُ بذلُ كريم أنت مُرضعه
قد فاق حُسنك حتى فاض مندفقاً
عمَّ الوجودَ وبقى فيك أروعه
من كل حسناءَ يستجدي مودتها
هذا الزمانُ فيغريها وتمنعه
سمراءُ حُسّانة العينين نظرتها
سهمٌ لذي اللّب يُصميه ويصرعه
تكسو الجمالَ جلالاُ من مهابتها
والحسنُ في الخَلق والأخلاق تجمعه
وهي الحياءُ تزيّا بالعفافِ لها
طبعُ الكريمة أحلاه وأمتعه
يحمي الديار ويحمي عِرضها أُسُدٌ
عند الكريهة من تلقى تمزعه
فالموت حول خِباها وهي آمنةٌ
لا يعتري بالها شيءٌ يروّعه!
قومٌ بهاليلُ لا يثنيهم خطرٌ
عن مطلبٍ ولو ان الشمسَ موضعه
كالريحِ هوجاءَ لا يعتاقُها جبلٌ
كالبحر يلتقمُ الهاوي ويبلعه
كالليل يكتنفُ الدنيا بظلمتِهِ
كالموتِ والموتُ لا مخلوقَ يدفعه!
قد أدرك الخلد آباءٌ لهم فبهم
شوقٌ إلى الخلد مرماهُ ومنزعه
والمجد قد حلّ فيهم آمناً فغدا
تهواه أبناؤهم طُراً وتمنعه
فاسأل عن الفُنجِ والمهديّ عن نَمِر
عن مجد تيرابَ ذاك المجدُ أرفعه
سل عنهم التُرك والطليانِ أو فاسأل
عِلجَ الفرنجةِ أو من جاء يتبعه
غردون أو هِكسُ كل قد عتى فأتى
من دون ما رام موتٌ ظلّ يجرعه
واستخبر النهر في الخرطوم سل مروي
واسأل عن الفخر في سنار مطلعه
أو طف بشيكان أو فاهبط على كرري
مهد الفخار ومرعاه ومربعه
تلك القرى في كتاب الخلد شاهدةُ
بالفخر إنك يا سودانٌ مجمعه
باهى بها الدهرَ أجدادٌ لنا فغدت
ذخراً لنا نهتديه لا نضيعه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ