Yahoo!

تأملات إقتصادية .. هؤلاء السودانيون العظماء ومنازلهم الفاخرة !!…الأمين عبد الرحمن عيسى

كتبها أنور خالد ، في 9 يناير 2012 الساعة: 08:39 ص

 


درج السودانيون بجميع اتجاهاتهم حيثما تمكنوا من توفير قدر من الثروة أن يتجهوا لبناء منازل تأويهم وذاك أمر طبيعي وأساسي، إلا أنهم بناءا على مزاج متقدم ورغبات راقية، وميلا منهم في التميز قلما نجدهم يرضون ويقنعون ببناء منازل متوسطة الحال أو متواضعة كالتي يبنيها البسطاء من القوم ممن لم يحققوا الثراء المنشود.
ومنذ بداية السبعينات حيث أخذ الثراء والغنى في الظهور وسط فئات من الموظفين الكبار والمهنيين وكبار المسؤولين وبعض الناجحين من رجال الأعمال توجه هؤلاء لتشييد منازل فاخرة، وبدا اهتمام الدولة بهذه الشرائح كبيرا و أخذت تراعي متطلباتهم أكثر من غيرهم، صارت تمنحهم ما يسمى بقطع الدرجة الأولى، مساحات شاسعة ومواقع مميزة وخدمات خاصة، وبالتالي تتوقع منهم بناءات فاخرة ودور عالية شاهقة تزين المدينة وتبهج ناظريها وترفع قدرنا وسط زوارنا. اتجاه المواطنين السودانيين لتملك الدور المميزة خلق سوقا رائجة لتجارة مواد البناء وطفرت أسعار الأسمنت والزنك والسيخ فوق ما يتصور العقل، وكذلك أسعار الخشب والبهيات والبلاط والطوب الأحمر، وتبع ذلك ظهور سماسرة الأراضي وعن هؤلاء حدث ولا عرض فإذا بأرض السودان الواسعة الشاسعة، السودان القطر الكبير المتسع مترامي الأطراف، إذا بأرضه غالية مكلفة كما هي قطع الأرض في مانهاتن أو طوكيو.
اهتمام السودانيين غير العادي بالمميز من البناء والمواقع والعلو أفزر خللا كبيرا في الأوضاع الاقتصادية فصارت معدلات عالية جدا من الثروة تتحول إلى غابات من الأسمنت، وانفرط التوازن الاقتصادي لكثير من الأفراد، فما أن يتورط أحدهم في مسألة البناء المكلفة هذه حتى تتغير مفاهيمه وأساليبه في الكسب ليتحول إلى آلة نهمة لجمع المال فإن كان مهنيا رفع معدلات خدماته وإن كان تاجرا زاد من معدلات أرباحه وإن كان موظفا (مستفيدا) رفع عمولاته وحوافزه كل ذلك حتى يكمل ذلك البناء الذي لم تكن له طاقة به.
خلاصة الأمر أن النسبة المعقولة التي كان من المفترض أن تخصص للإسكان أخذت تتضاعف إلى أضعاف كثيرة. وصارت ثروات مقدرة من دخول أهل السودان كان من المفترض أن تمول أنشطة اقتصادية إنتاجية هامة، صارت تتجه صوب المباني. والبنوك أيضا دون دراية أو ربما عن قصد ساهمت وتساهم في مهرجان الغلاء هذا، ذلك بتقديمها قروضا وتسهيلات ائتمانية ضخمة لمن يقدمون ضمانات مليئة مثل هذه الدور الفخمة. أما العاقلون ممن يكتفون بمنازل عادية فإن نظرة المجتمع لهم قد تصنفهم بالشح إن كانوا أغنياء أو بالتأخر في تحقيق النجاح إن كانوا غير ذلك.
وأخيرا مع الانفتاح على الاستثمار الأجنبي و المستثمرين الذين أتوا من كل حدب وصوب، ومع البنوك السودانية التي صار بعضها أجنبيا بفعل الخصخصة اتجه التمويل لتشييد المنازل وبأقساط مريحة تستمر إلى ثمان وعشر سنوات، وأقبل السودانيون على هذا النمط الجديد من التمويل، الإعلانات مغرية والنظم الأمنية المغلقة لتشجع من يأمل أن يشيد منزلا بالانخراط ضمن هذه المنظومة، لكن التكلفة هي الأمر المحير إنك لتجد في مجموعة ( …. ) مثلا أن تشييد الفيلا يكلف 320 ألف دولار!! لكن السداد ميسور نوعا ما، فهو على مدى ثمان سنوات، أي في العام عليك بسداد 40 ألف دولار، وذلك ما مقداره 3333 دولار في الشهر، إذن نحن في حاجة لمن يكسبون في الشهر ما متوسطه 5000 دولار حتى نضمن إن يشتركوا معنا في هذه المنافسة !! فكم يا ترى من السودانيين الذين هم في الداخل وفي الخارج من من يستطيعون؟ 
باختصار لأن نوفر ساكنين لهذا النمط من المنازل فهذا مشروع جاهز لتفريخ المئات أو الآلاف من حالات الثراء غير الطبيعي، المشروع وغير المشروع!!

في إحصاء لعدد الشركات الأجنبية التي ولجت هذا المجال والتي بدأت الآن تنفيذ هذه المشروعات لنجد إنها قد أنفقت أو ستنفق عشرات مليارات الدولارات في تشييد مدنها أو أبراجها أو مخططاتها، وهذه عشرات أو عشرينات مليارات الدولارات تأمل هذه الشركات المستثمرة أن تعود إليها أضعاف مضاعفة أي بما يقرب من المائة مليار دولار في مدى ثمان سنوات، بمعدل يس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مكتبة عامة في قلب عاصمة ..!!….. الطاهر ساتي

كتبها أنور خالد ، في 28 ديسمبر 2011 الساعة: 06:46 ص

إليكم 

مكتبة عامة في قلب عاصمة ..!!

الطاهر ساتي
tahersati@hotmai.com

** يقع مقر المحلية في قلب عاصمة الولاية، وليته ما وقع في هذا القلب ..مباني المقر محض أطلال جدارانها لم تنعم بالطلاء منذ افتتاح أول مصنع بوهيات في العالم الثالث، والشوارع التي تمر بجوار المقر بحاجة الي لوحات تشير للسائق بأنها شوارع يجب أن يسلكها وليست بحفر عليه تجنبها..والمدهش أن بجدران هذه الأطلال المسماة - مجازا - بمباني المحلية تحذير حكومي ينبه المارة بخط كوفي أنيق ( ممنوع التبول هنا)، ولأن الأنعام لا تعرف القراءة ظلت الأغنام والحمير تستظل بظلال جداران تلك الأطلال وتخالف ذاك التحذير طوال ساعات النهاروبعض ساعات المساء، ولذلك اقترحت لصديقي باكاش بأن يقترح لسادة المحلية بفتح فصول محو الأمية لتلك الأغنام والحمير لتتعلم بحيث لاتخالف عقولها محتوى ذاك التحذير..تمثال لعثمان دقنة يقف في الركن الجنوبي الغربي لهذه الأطلال، تمثال منكوب جدا ولو كان فيه مثقال ذرة من الروح لهرب من ذاك الركن المظلم الذي جدرانه تجذب كل أكياس المدينة وأوارقها التالفة..هكذا كان قلب عاصمة البحر الأحمرعندما كان بدوي الخير وأبوعلي المجذوب وحاتم الوسيلة ولاة بتلك الولاية..!!
** مررت يوم السبت الفائت بذاك المكان .. لم أجد التمثال ولا الركام المسمى آنذاك - مجازا - بمقر المحلية، فسألت شقيقي عن التمثال فرد بسخرية أهلي : ( إحتمال فرضوا عليه رسوم وقفة وقام شرد )، فضحكت وإستاذنته للدخول إلى حيث تشير إحدى اللوحات..اتجاه اللوحة كان يشير سابقا الى حيث تلك الركام المسمى بمباني المحليه، ولكنه اليوم يشير إلى ( المكتبة الولائية العامة)..دخلتها متوجسا، بحيث لم اكن متحسبا لشراء الكتب، خاصة أن أسعار الكتب في بلادي أغلى من أسعار الأسلحة والمخدرات..وكنا ولازلنا وسنظل نطالبك ياوزير المالية بإعفاء مدخلات صناعة الوعي والمعرفة من أثقال الجمارك والضرائب والرسوم والأتاوات، ليصبح إقتناء كتاب أيسر وأفضل من إقتناء بندقية كلاشنكوف..نعم، فالخرطوم التي كانت تقرأ - ما تؤلفها القاهرة وتطبعها بيروت - لم تقرأ غير أعداد القتلى والجرحى بمسارح العمليات ثم أعداد الضحايا واليتامى بدار المايقوما ومصحة كوبر ..!!
** المهم..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ترابي : نحن الان اصبحنا قريبين جدا من اليسار، الحزب الشيوعي الآن اقرب حزب لنا، وهذا طبيعي لأن فكرهم تطور…

كتبها أنور خالد ، في 1 ديسمبر 2011 الساعة: 12:54 م

نن الان اصبنا قريبين جدا من اليسار، الزب الشيوعي الآن اقرب زب لنا، وهذا طبيعي لأن فكرهم تطور، .. بالنسبة للميرغني  هناك دفوعا من تته وفي وجهه دفعته لأن يوافق.

الإسلاميون والشيوعيون تطوروا لذا تقاربوا 

حاوره: التقي محمد عثمان 

ان تجلس الى الدكتور حسن الترابي هذا يعني انك تحصد من حقل السياسة الخصيب، ذهبت اليه أطلب رأيه في بعض ما يشغل الساحة السياسية فكان حاضرا كعادته، اعتذرت له عن الحوار السابق الذي اجريته معه في رمضان الماضي ولم ير النور، والتمست منه ان يجيبني على قدر حاجة النشر، فأفادني وهو يهز رأسه ويبتسم «أعلم .. أعلم» ولكنه قال بوضوح ما يمثله ويعبر عنه، فكان ما دار بيننا هو ذا: 
# قلت له لنبدأ بمعرفة سر هذا التحول الذي حدث للإسلاميين وكذلك لقوى اليسار في المحيطين المحلي والاقليمي، حيث نلاحظ تقاربا شديدا بينهما بحيث اصبح التياران اكثر استعدادا لتشكيل حكومات معا كما نجد هذا في نموذج راشد الغنوشي في تونس ونماذج اخرى يبدو انها في الطريق؟ 
= قال: اولا، لأنه لا يستطيع ان يحكم بدونهم، ثانيا، حدث ان آمن الشيوعيون بالديمقراطية الغربية لأن نموذجهم انهار، الدكتاتورية الشمولية المطلقة انهارت وهم كفروا بها، وكذلك الأمر بالنسبة للإسلاميين الذين كانوا لا يعرفون في معاني الدين غير خليفة واحد لكنهم الآن عرفوا ان هناك شورى وانتخابا، أي اصبحوا شوريين نيابيين انتخابيين، وكذلك الحال بالنسبة للشيوعيين، الحريات في المدينة كانت للمنافق ولليهودي ومن يتهجمون على الله ترد عليهم كلمة بكلمة، لا تستعمل الضرب الا اذا ضرب، المسلمون لم يكونوا يستخدمون العنف كانت روحهم ?ختلفة، وفي الاقتصاد كل المال المفروض ان يذهب الى القطاع العام، ولكن الشيوعيين لم يعودوا يؤمنون بذلك والاتحاد السوفيتي نفسه أكفر بهذا من الغرب. 
# هذا التطور هل يشمل كل الإسلاميين في المنطقة، وبالأخص انتم؟ 
ــ قال: كلها، نسبيا نحن متقدمين، من بدري نحن متقدمين، نحن جربنا الحكم في السودان مستعملين العساكر، والآن كلنا كفرنا بالعساكر، أي لا تأتي بعسكري إسلامي يستلم لك الحكم وانما عن طريق الشعب، ثورة شعبية، استعمل القوة بالشعب وليس بالسلاح، لأنه لا اكراه في الدين، في كل علاقات الدين ووسائله واساليبه وهكذا، فنحن الان اصبحنا قريبين جدا من اليسار، الحزب الشيوعي الآن اقرب حزب لنا، وهذا طبيعي لأن فكرهم تطور، عموما، النزع الإسلامي فكره تطور والنزع الشيوعي فكره تطور، التقوا على مبادئ، فكرة اللامركزية وجدناها مطبقة في دول? المدينة، فكرة حكم الشعب فقط لا يحكم طاغية ولا ميراث ولا سلف موجودة في الدين اصلا ولكن قتلوها الخلفاء التلفاء من معاوية ولقدام جعلوها وراثية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صراعات النفوذ في العالم العربي .. وتحالفات البشير البهلوانية

كتبها أنور خالد ، في 12 نوفمبر 2011 الساعة: 08:19 ص

 
صراعات النفوذ في العالم العربي .. وتالفات البشير البهلوانية

ما يقوم به نظام البشير من تحالفات خاطئه وإدارة ظهره لحقائق الجيوبولتك والدول التي ظلت تقف مع شعب السودان لن ينجيه من مصير التغيير الذي اصبحت سحبه تتجمع! ام هل سينقذ محور قطر- ايران نظام البشير من السقوط… سؤال ستجاوبه الايام عما قريب !

لندن :عمار عوض

انهى وزير الدفاع السوداني, زيارة لدولة قطر استمرت لثلاث ليال , وهى الزيارة التي دعت مراقبين يشككون في دخول القوات الحكومية لمدينة (الكرمك) بولاية النيل الازرق , وفق ما اعلن قبل يومين , اذ لايعقل أن تكون القوات الحكومية على مشارف الكرمك ’ ويكون وزير دفاعها فى زيارة خارجية , لكن إعلان الجيش الشعبي انسحابة من المدينة , لظروف تكتيكية تتعلق بالحفاظ على ارواح المدنين , أزال بعض الغيوم عن هذه الاحداث ,

لكن المفاجأة كانت في إعلان الوزير عبد الرحيم حسين, إنه كان في زيارة لقطر لبحث آفاق التعاون العسكري بين البلدين , وهو مايجعل المراقب لتطورات الاحداث في المنطقة ’ يتساءل : هل بدأ التعاون العسكري بين قطر والسودان بالفعل؟ ودخول القوات السودانية للكرمك كان أول ثمار هذا التعاون؟؟!.
ومن جهة أخرى نجد أن قطر ليست من الدول صاحبة الامكانيات العسكرية عالية المستوى ، ولاتملك أقمار صناعية لتساعد الطيران الحكومي في القصف الفعال على قوات رئيس الحركة الشعبية في الشمال الفريق مالك عقار ، كما ان قطر ليس لها باع طويل في العمليات العسكرية، الا انها تحتضن اكبر قاعدة عسكرية امريكية في المنطقة العربية، (قاعدة السيلية)، وهى القاعدة التى إنطلقت وخرجت منها خطط اجتياح القوات الامريكية للعراق مما قاد لسقوط صدام حسين، كما استغلت القاعده لاحقا , لوضع الخطط لاسقاط نظام العقيد القذافي الذي إنهار قبل اقل من شهر !!.

العلاقات الجيده بين الولايات المتحدة وقادة الحركة الشعبية في الشمال ، تجعل من فرضية إستفادة عبدالرحيم حسين من وجود قاعدة السيلية في قطر التى مكث فيها لثلاث ايام لبحث التعاون العسكري مع الدوحة، فرضية شبه مستحيلة، إلا أننا لايمكن ان نغفل إعلان رئيس حزب المؤتمر الوطنى والقائد العام للقوات الحكومية عمر حسن احمد - ان السودان ساهم بتقديم السلاح للثوار الليبيين من اجل الاطاحة بنظام العقيد القذافي- وذلك فى احتفال جماهيرى في مدينة (كسلا) حضره أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، ليغادرعبدالرحيم حسين بعد إيام معدودة للدوحة لبحث التعاون العسكري بين بلاده وقطر!!.
وكان من المثير للاهتمام وجود وفد من المجلس الانتقالي الليبي في الدوحة فى نفس الايام التى كان عبدالرحيم محمد حسين متواجد هناك. وبالنظر لما رشح عن زيارة وفد المجلس الانتقالي الليبي ، نجد إن الوفد وافق على استلام قطر مهام قوات الناتو في ليبيا مابعد الثورة، وخاصة الجزء المتعلق بتجريد الثوار من السلاح وتكوين جيش نظامي في ليبيا، بجانب تسهيل عملية الانتقال السلمي من ليبيا الثورة الى ليبيا الدولة المستقره.

تعهدات المجلس الوطني وتسليمة بالدور القطري فى مستقبل ليبيا ، وجدت معارضة شرسه من ممثل ليبيا في الامم المتحدة ,عبدالرحمن شلقم وزير الخارجية اليبيي الأسبق , عندما أدلى بتصريحات نارية لراديو دوتش فيلا الالمانى جاء فيها " إن قطر تريد الهيمنة على ليبيا ,وان رئيس المجلس الانتقالي الليبي والوفد الليبي الذي زار قطر مؤخرًا قبلوا ما أملي عليهم في الدوحة دون أن يكون لديهم خبرة سياسية ومعرفة بخلفيات الأمور".

واضاف شلقم أن " وفد المجلس الانتقالي الليبي قبل بأمور فرضت عليهم من قطر يرفضها معظم الليبيين، وأنهم - اي قطر وحلفائها - إذا استمروا في اتجاه الهيمنة على ليبيا فهم واهمون ولن يقبل الليبيون بذلك بل ستتم مقاومتهم بكل الطرق". ورفض السيد شلقم في كلمات لا تقبل التأويل همينة قطر علي ليبيا مؤكدا استقلالية ليبيا بقراراها " لن تكون ليبيا إمارة تابعة لأمير المؤمنين في قطر"!!.

ومضي شلقم اكثر من ذلك متهما دولة قطر بعدم الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف في ليبيا، معربا عن رفضه بأن تتولى قطر قيادة التحالف الدولي للقوات في ليبيا، ووصف جيشها بأنه عبارة عن "مرتزقة".وشكك شلقم في عملية جمع السلاح في ليبيا التي ستقوم بها قطر , واصفا اياها بأنها خدعة، مشيرا الي إن المجموعة المكلفة بجمع السلاح بإشراف قطري ستقوم بجمع السلاح وتعطيه لآخرين.

تصريحات شلقم حول القدرات العسكرية لقطر، ووصفه لجيشها (بالمرتزقه) نسبة لاعتماده بشكل كبير على جنود وضباط من عدد من الدول الاسيوية والعربية من ضمنها السودان، يعيدنا لزيارة عبدالرحيم محمد حسين لبحث التعاون العسكري، الامر الذي يعزز اقوال عدد من المراقبين العسكرين بأن السودان صار يلعب العديد من الادوار فى العالم العربي في شقه الافريقي لصالح دولة قطر.
وفي هذا الخصوص يمكن وصف الادوار التي يقوم بها البشير ومجموعته بأنها أدوار ( وضيعه) تحط من سمعة الدوله السودانيه, وتجعل اول بلد نال استقلاله فى افريقيا جنوب الصحراء تابع لدولة قطر التي كانت في علم الغيب يومها - مع كامل الاحترام لشعبها وحكومتها واميرها - وينفذ اجندتها فى افريقيا العربية بتسهيل مرور العناصر الجهادية المرتبطة بالقاعدة الى داخل ليبيا، وتمرير السلاح الى ثوار ليبيا الاسلامو-راديكالين .

الى جانب مساعدة الاسلاميين في مصر عبر العديد من منح الخراف , والابقار واللحوم والاموال عبر السودان التى استغل الاخوان المسلمين توزيعها للشعب المصري بغرض الدعاية الانتخابية، وهي ادوار لاتستطيع (قطر) ان تقوم بها بشكل مباشر في (مصر) , وذلك لحساسية الشعب المصري تجاه الدور القطري في مصر الثوره . ومن المعلوم إن الليبين والمصرين لايتحرجون من التعامل مع السودان بوصفه بلدا شقيقا يرتبط بشعبيهما بعلاقات وثيقه.

غير ان شعبي البلدين لا يعلمون ان الحكومة السودانية لاتقف في مسافة واحدة من شعبي واحزاب البلدين وانها تتعمد سحب بساط النفوذ الجيوبولتيكي من دول كان لها وزنها فى القارة الافريقيه مثل مصر ، وليبيا , وتونس لصالح دولة قطر.
إذن فقد راهن البشير على الوقوف الى جانب قطر وتنفيذ خططها واهدافها في المنطقه , ولم يعد سرا ايضا أن البشير حظي باستقبال فاتر عند زيارته لمصر والمملكه العربية السعوديه، نتيجة لاصطفافه الى جانب قطر بشكل سافر ,كما لقيت زيارة نائبه لمصر نفس الفتور، ولم يتحمس قادة الثورة في مصر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من المسؤول؟ا….عثمان ميرغني (الشرق الأوسط)

كتبها أنور خالد ، في 12 أكتوبر 2011 الساعة: 05:26 ص

من المسؤول؟ا
عثمان ميرغني

في حديثه الذي أدلى به لهذه الصحيفة، وفي بعض تصريحاته الأخيرة بدا الرئيس السوداني عمر البشير وكأنه يتخلى عن مسؤولياته ولكن ليس عن منصبه. فعندما سئل مثلا عن معاناة المواطنين بسبب الغلاء الفاحش الذي جعل غالبية الناس يشكون ويتذمرون، ودفع بعضهم للخروج في مظاهرات احتجاج نددت بالحكومة، لم يقدم البشير حلولا تطمئن الناس بل اعتبر أن هناك غلاء مبررا «نتيجة للارتفاع في أسعار المواد البترولية التي هي أساس الإنتاج، سواء أكان إنتاجا صناعيا أم زراعيا أم خدميا». ومضى بعد ذلك لكي يتحدث عن الحملة التي شارك فيها كثير من السودانيين إجبارا أو اختيارا، وهي حملة مقاطعة اللحوم بسبب ارتفاع أسعارها، فقال إن أحسن وسيلة لمحاربة الغلاء هي المقاطعة، أما الأسلوب الأمثل في نظره فهو تقليل الاستهلاك.

عندما تطرح الدولة المقاطعة أو تقليل الاستهلاك لسلعة غذائية أساسية لم تعد في متناول الكثير من الناس أصلا بسبب ارتفاع أسعارها، فهذا يعني أنها عاجزة عن تقديم الحلول، وأنها تبيع الوهم والشعارات. فمسؤولية الحاكم توفير الغذاء والدواء والأمن للناس، لا أن يطرح عليهم الحرمان والمعاناة بدلا من الرخاء والرفاهية، خصوصا إذا كان الناس يرون أثرياء النظام يزدادون ثراء، ويسمعون الكثير عن قصص الفساد الذي استشرى في مفاصل الدولة.

القضية لم تعد هي مشكلة اللحوم وحدها، بل في كل السلع الضرورية التي طالها الغلاء، وفي الضائقة الاقتصادية التي أثرت على كل مناحي الحياة، والتي يتوقع لها أن تشتد خلال الفترة المقبلة. لذلك بدا النظام وكأنه يتذاكى على الناس عندما حاول ركوب الموجة الاحتجاجية لمقاطعة اللحوم وتبنى دعوة تخفيض الاستهلاك، خصوصا أن البشير لم يكن وحده المؤيد للمقاطعة بل شاركه في ذلك مسؤولون آخرون من بينهم نائب الرئيس علي عثمان الذي سارع إلى استقبال اللجنة الداعية لحملة المقاطعة معلنا تأييده لحملتها!

الرد على الحكومة جاء في سلسلة نكات جرى تداولها عبر الفضاء الإنترنتي من بينها نكتة تقول: «واحد أحضر لزوجته سمكة وقال لها حمريها، فردت: ما في (لا يوجد) زيت. فقال: طيب اشويها، فقالت: ما في دقيق. قال لها: طيب اسلقيها، فقالت: الماء مقطوع من سبعة أيام. أخذ الرجل السمكة ورماها في البحر فهتفت السمكة الفرحة (سير سير يا البشير)، أي: سر إلى الأمام».

لم تكن السخرية هي رد الفعل الوحيد على الأزمة التي طالت كل الاحتياجات الأساسية للناس، فقد خرجت أيضا مظاهرات احتجاج ردت عليها السلطات بالقمع وبمحاولة إعطائها صبغة آيديولوجية؛ إذ قال نافع علي نافع، مساعد الرئيس، الذي اشتهر بتصريحاته المثيرة للجدل: إن المظاهرات يقف وراءها ثري شيوعي وزع بعض الأموال على الناس للخروج إلى الشوارع. هذا الكلام إضافة إلى أنه مسيء لكل الناس الذين خرجوا محتجين على الأوضاع الصعبة، فإن فيه تهربا من المسؤولية، ومن مواجهة حقيقة الأزمة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ويكيليكس والمؤامرات داخل طاقم حكومة البشير

كتبها أنور خالد ، في 5 أكتوبر 2011 الساعة: 05:32 ص

 

ويكيليكس : حسني مبارك ينادي مصطفى عثمان بـ" يا كتال الكتلة..هددوا البشير بأن تعيين الفاتح عروة خط أحمر بالنسبة للحزب فسحب أمر تعيينه،..جهاز الشرطة لا يقدم تقاريره لوزير الداخلية..قوش لألور الحركة الشعبية وجهاز المخابرات يكرهان الجيش ،

قال وزير الخارجية السوداني دينق الور أن الرئيس المصري محمد حسني مبارك أبدى قلقه بشأن عدم الإستقرار في السودان، ووجه رسالة غاضبة الى الرئيس السوداني عمر البشير في 10 نوفمبر نصحه فيها بالامتثال السريع مع مسائل المحكمة الدولية ودارفور. ويرى المصريون وألور مؤشرات أولية متزايدة لحدوث تحول في السلطة في السودان يجبر البشير للخروج من السلطة واستبداله بنائبه علي عثمان محمد طه ومجموعة من المدنيين الإسلاميين أو حدوث إجراءات وقائية من قبل البشير المحاصر ضد أعدائه الداخليين.

وقد قدم دينق الور للسفير الأمريكي في 12 نوفمبر ملخصاً حول زيارة الرئيس المصري حسني مبارك للخرطوم وجوبا والتي تفاجأ قادة المؤتمر الوطني بحدوثها خلال 24 ساعة بالرغم من الدعوات العديدة التي كان يقدمها مصطفى عثمان اسماعيل مستشار الرئيس السوداني للرئيس المصري لزيارة السودان. وقد أكد الرئيس المصري وعمر سليمان في اللقاء عن قلقهما الشديد حول وحدة السودان واستقراره وأكدا عدم سلاسة تطبيق اتفاقية السلام وأن الحكومة لم تجعل عملية السلام جاذبة وبالتالي لم يبق بين القادة الجنوبيين من يتحالف معها من أجل سودان موح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستشار رئيس الجمهورية : البشير (سبورة) يكتب عليها الآخرون..ويكيليكس نقلاً عن د. منصور خالد مخاطباً فرنانديز: انتم (تنبحون) لكنكم لا (تعضون) !!

كتبها أنور خالد ، في 1 أكتوبر 2011 الساعة: 08:45 ص

واشنطن: عبد الفتاح عرمان

وصف الدكتور منصور خالد، مستشار رئيس الجمهورية رئيسه عمر البشير بـ(سبورة/tabula rasa)يكتب عليها الآخرين، مضيفاً: "يكتب أحدهم (في السبورة) شيئاً ثم يقوم آخر بمسح ما كُتب عليها.. وكتابة شيئاً جديداً مختلفاً عن سابقه".

دكتور خالد الذي كان يتحدث عبر الهاتف إلى القنصل الأميركي في السودان البرتو فرنانديز بحسب برقية كتبها الأخير إلى وزارة خارجيته في واشنطن الموافق 8 مارس 2008م.

وكشف موقع ويكيليكس عن البرقية المعنية التي تحمل الرقم (08KHARTOUM332)، كان قد أوضح
فرنانديز- في البرقية المعنية- بأنه قد إتصل بمستشار رئيس الجمهورية د. منصور خالد في 6 مارس 2008م، والذي حذّر من أن المؤتمر الوطني منقسم على نفسه، مردفاً: "وهو (المؤتمر الوطني) عبارة عن إقطاعيات متنازعة ومتعطشة للسلطة.. كل منها يسعي لإلغاء الآخر".

وأشار خالد إلى أن هنالك معضلة في التفاوض مع حزب المؤتمر الوطني. وعزا ذلك إلى: "لانه ليس حزب المؤتمر الوطني
القديم. هذا الحزب كان من قبل "آلة" إسلامية منضبطة.. لكن الآن، هذا الآلة تمزقت، وصار عبارة عن مجموعة إقطاعيات متناحرةو"أولغاركية أمن قومي".

وأستطرد: "المشكلة تبدأ بالرئيس، الذي هو ليس أكثر من سبورة يكتب عليها الآخرين. وهو (البشير) شخصية حاقدةوغير فاعلة". وأستدرك: " لديه قوة حقيقية، لكنه دوماً يفضل أن يسلك الطرق الأقل مقاومة،التي تُفتح أمامه من قبل مرؤوسيه. من حوله أربعة جوكية مناصب،
منهم علي عثمان، نائبه، وهو إسلامي صادق، ويرغب في عمل ما هو صواب بالنسبة للسودان، الأمر الذي يدفعه لإتخاذ مواقف راديكالية أحياناً لا تتسق مع دوافعه السياسية".

وأشار خالد إلى أن الدكتور نافع علي نافع، مستشار رئيس الجمهورية لا يهتم بشىء سوى السلطة، وغير مدفوع بأجندة سياسية أو ايديولوجية. ومستعد للتعامل مع الأميركان لحل مشكلة دافور إذا كان هذا الأمر يقوده إلى السلطة- بحسب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الجبهة الجد جد …عبد اللطيف البوني

كتبها أنور خالد ، في 19 سبتمبر 2011 الساعة: 23:57 م


عبد اللطيف البوني

الجبهة الجد جد

عبد اللطيف البوني

الحرب وعرفناها, فالسودان لم يعش بمعزل عنها منذ فجر استقلاله الى يوم الناس هذا، اللهم إلا الهدنة التي أحدثتها اتفاقية أديس أببا (1973 –1983 ) يمكن أن نفهم أن الحرب الأهلية كانت مفروضة على المركز أو نتيجة لسياسات المركز أو حتى نعزوها لجهات خارجية ففي كل الأحوال يمكن نعذر الجهة الحاكمة ونغني لجيش البلاد الوطني الذي حفظ الوصية ولكن الغلاء, انفلات السوق, تضخم الأسعار, هزال الجنيه السوداني ثم الجوع الكافر دا يفمهوه كيف؟ إن الإخفاق في إدارة الاقتصاد والفشل في أمر معاش الناس أمر لا يمكن غفرانه لأي نظام حاكم. إن فشل الحكم في توفير لقمة العيش للمواطن أمر لا يمكن إيجاد أي عذر له. معاش الناس هو المرآة الأساسية التي ينعكس عليها مدى نجاح النظام الحاكم من فشله فالاقتصاد هو (عضم ضهر) الوضع برمته والاقتصاد يعني القدرة على تنظيم الموارد خاصة إذا كانت شحيحة فالفشل في هذا سيؤدي حتما الى الفشل في جميع الأمور.
الكل يعلم أن انفصال الجنوب ببتروله سيؤدي حتما الى انخفاض في إيرادات خزينة الخرطوم ولكن كان المفروض أن تكون الخرطوم محتاطة لهذا الأمر لأن الانفصال بذرت بذرته منذ التوقيع على نيفاشا 2005 ونموه يزداد (يوم ورا يوم) لا بل الحكومة وبعضمة لسان مسؤوليها قالت إن الانفصال لم يؤثر على أوضاع البلاد الاقتصادية. أكثر المسؤولين تشاؤما قال إن الانفصال قد يؤثر و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قنابل السودان الموقوتة تنفجر…. عثمان ميرغني(المصري)

كتبها أنور خالد ، في 10 سبتمبر 2011 الساعة: 08:02 ص

 
عثمان ميرغني
قنابل السودان الموقوتة تنفجر

يبدو أن قدر السودان في ظل نظام البشير ألا ينعم بالسلام أبدا، فقبل أن يجف مداد التوقيع على انفصال الجنوب، الذي برر له النظام باعتباره الثمن الذي كان عليه دفعه من أجل إنهاء الحرب وتحقيق السلام، انفجرت حروب جديدة، وعاد السودان إلى مربع الاقتتال. لم يكن توقع هذه الحروب يحتاج إلى عبقرية في التحليل، بل كان الأمر واضحا وضوح الشمس، وحذر منه الكثير من العقلاء، الذين رأوا السياسة العرجاء التي اتبعتها الحكومة في معالجة ملف السلام، والثقوب الكثيرة في ما عرف باتفاقية السلام الشامل.

السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: ألم تكن الحكومة ومفاوضوها ومستشاروها الكثيرون يدركون أن هناك قضايا كثيرة تركت معلقة ولم تحل على مدى 6 سنوات منذ توقيع اتفاقية السلام عام 2005 وحتى موعد استفتاء تقرير المصير في الجنوب مطلع العام الحالي، وأن هذه القضايا ستكون قنابل موقوتة ستنفجر تباعا في ظل التوتر بين الخرطوم وجوبا، والمشاكل في ولايات حدودية؟

فإذا كان النظام في الخرطوم لا يعلم، فتلك مصيبة كبرى؛ لأن المفاوضات استغرقت سنوات عدة، وشاركت فيها الحكومة على أعلى المستويات، ومثلها عدد من كبار قيادييها ومسؤوليها ومنظريها، وأشرف عليها نائب الرئيس علي عثمان، ووقع عليها الرئيس البشير. كيف يستقيم عقلا أن كل هؤلاء الذين شاركوا في المفاوضات الطويلة والاجتماعات الكثيرة التي عُقدت لبحث ملف السلام، لم يتنبهوا إلى خطورة ترك ملفات حساسة عالقة، وعدم حلها قبل الاستفتاء؟ أما إذا كانوا مدركين لذلك كله ومضوا في الطريق الذي كان واضحا أنه سيؤدي إلى انفصال الجنوب، فالمصيبة أعظم، لأن هذا سيجدد شكوك الكثيرين حول دوافع بعض الأطراف في النظام، خصوصا أن بينهم من كان يروج ويدعو علنا لانفصال الجنوب، باعتبار أن ذلك سيفتح الطريق أمام مشروعهم القديم لإعلان جمهورية إسلامية. هذه الشكوك عززتها أيضا تصريحات البشير عن عزم نظام الإنقاذ على إعلان الجمهورية الثانية وتطبيق الشريعة، وهي تصريحات اعتبرت محاولة للهروب من مسؤولية تبعات الانفصال والتستر وراء شعارات استخدمها النظام في السابق لأهداف سياسية أو تكتيكية، ولم يطبقها بجدية على مدى 22 عاما من إمساكه بالسلطة، لكن حتى إذا كان نظام الإنقاذ، المولود من رحم وعقل الجبهة القومية الإسلامية، جادا فيما يقول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرأسماليون الإسلاميون: ماذا يفعلون فى الحركة الإسلامية؟د. التجاني عبد القادر

كتبها أنور خالد ، في 4 أغسطس 2011 الساعة: 20:40 م

الرأسماليون الإسلاميون: (1-2)
ماذا يفعلون فى الحركة الإسلامية؟
د. التجاني عبد القادر
tijani50@yahoo.com
(1)
أشرت فى مقال سابق إلى إرهاصات تحول إستراتيجى وقع فى مسار الحركة الإسلامية، وذكرت أنه صار يتجسد سياسيا فى تحالف ثلاثى بين "القبيلة" و"السوق" والذهنية الأمنية"، ثم تحدثت فى مقالين تاليين عن هذه الذهنيةالتى هيمنت على التنظيم وحولت سائر نشاطه الى ملفات أمنية، وأريد فى هذا المقال أن أتحول الى السوق، لنرى ظاهرة أخرى تتمثل فى "الذهنية" التجارية وفى العناصر الرأسمالية التى صارت هى الأخرى تنشط وتتمدد حتى كادت أن "تبتلع" الجزء المتبقى من تنظيمنا الإسلامى الذى لم ننضم اليه أصلا الا فرارا من الرأسمالية المتوحشة.
ولما كان الشىء بالشىء يذكر، فقد كتب صديقنا عبد المحمود الكرنكى،الصحفى والملحق الإعلامى السابق بلندن، كتب ذات مرة فى أوائل الثمانينات مقالا لصحيفة الأيام تعرض فيه بالنقد لممارسات بعض "أخواننا" العاملين فى بنك فيصل الإسلامى. كانت رئاسة الصحيفة قد أوكلت آنذاك، ابان ما عرف بالمصالحة الوطنية، الى الأستاذ يسين عمر الإمام. وقبل أن ينشر الموضوع وصل بصورة ما الى الدكتور الترابى، فلم يعجبه وطلب من الكرنكى أن يعرض عن نشره، على أن يبلغ فحواه الى "أخوانه" فى البنك على سبيل النصيحة. قال له الكرنكى: لن أنشر الموضوع احتراما لرأيك، ولكنى لن أتقدم بأية نصيحة لأحد. ولما سأله الترابى عن سبب ذلك، قال له: هب أنى تقدمت اليهم بنصيحة، ثم تقدم اليهم "الأخ" الطيب النص بنصيحة أخرى، فبأى النصيحتين يأخذون؟ وكان الطيب النص آنذاك من التجار/المستثمرين الكبار الذين يحبهم مديرو البنوك، ويطيلون معهم الجلوس، ويولونهم إهتماما لا يولون معشاره لأقوال الصحف والصحفيين، خاصة الفقراء منهم. وقد أحس الكرنكى بذلك وأدرك أولا أن بعض "أخواننا" قد داخلهم "شىء ما" أفقدهم القدرة على تذوق النصيحة "الناعمة" والموعظة الحسنة، كما أدرك ثانيا أن العلاقة بين التنظيم والسوق، والتى يمثل(اكس) "همزة الوصل" فيها، قد بلغت من القوة مبلغا لا تجدى معه المواعظ الأخوية والنقد السرى. والسيد (اكس) ليس هو التاجر المجرد، وانما هو تاجر"إسلامى"، وهو حينما يذهب الى موظفى البنك "الاسلامى"، أو الى العاملين فى مرافق الدولة لا يذهب كما يذهب عامة التجار وانما يذهب ومعه هالة التنظيم، ليتوصل الى مصالحه الخاصة، وهذا هو مربط الفرس وبيت القصيد، أى أن "المصالح الخاصة" التى تتخذ لها غطاء من "التنظيم" هى محل الإشكال وموضع النظر فى هذا المقال.
والسؤال هنا: كيف بدأت العلاقة بين التنظيم والسوق؟ وفى أى اتجاه تطورت، والى أى شىء يتوقع لها أن تقودنا؟ أظن أن بداية هذه العلاقة تعود الى فكرتين بسيطتين احداهما صحيحة والأخرى خاطئة. أما الفكرة الأولى الصحيحة فهى أن اصلاح المجتمع السودانى أو اعادة بنائه على قواعد الاسلام وهديه(وذلك هو الهدف الأساسى للتنظيم) يستلزم تجديدا فى الفكر الاسلامى ذاته، تتمخض من خلاله رؤية تحريرية-تنموية، يتوسل بها لانتزاع الإنسان السودانى من براثن الجهل والمرض والفاقة، وذلك من خلال بناء نماذج فى التنظيم والقيادة، ونماذج فى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية تكون كل واحدة منها "بؤرة إشعاع" يلتقى فيه الهدى الدينى، والعرف الإجتماعى، والخبرة التقنية،والقيادة الرشيدة. ولكن العمليات البنائية هذه لا تكتمل إلا بتنظيم دقيق ومال وفير، فهما وسيلتان أساسيتان من وسائل التحرر والنهضة الإجتماعية الإسلامية، ولكن لا ينبغى للوسيلة "التنظيم" أن تتحول الى هدف، كما لا ينبغى أن تكون للعاملين على تحقيق هذه الوسائل "أجندة خاصة"، كأن يتحولوا هم الى أغنياء ثم يتركوا التنظيم والمجتمع فى قارعة الطريق.
أما الفكرة الثانية الخاطئة فهى أن "التنظيم" لا يكون قويا الا اذا صار غنيا، ولن يكون التنظيم غنيا فى ذاته وانما يكون كذلك اذا استطاع أن يأخذ بعض المنتسبين اليه "فيصنع" منهم أغنياء، بأن يضعهم على قمة المؤسسات الإقتصادية:مديرون لبنوك، ورؤساء لمجالس الإدارات والشركات، ومستشارون قانونيون، وفقهاء شرعيون ملحقون بالبنوك، فيصير هؤلاء أغنياء ليس عن طريق الرواتب الكبيرة والمخصصات السخية فحسب وانما عن طريق السلفيات طويلة الأجل، والقروض الميسرة، والمعلومات الكاشفة لأوضاع السوق ولفرص الإستثمار. هذه الرؤية الخاطئة لم أستطع أن أتحقق من مصدرها بعد، ولكنى أذكرها لأنها صارت رؤية سائدة وذات جاذبية كبرى، وكان من نتائجها أن تولد لدينا "مكتب التجار"، ليكون بمثابة الأصابع التنظيمية فى السوق، ثم تحولت "إشتراكاتنا" الصغيرة الى شركات(كيف؟ لا أدرى)، ثم صارت كل شركة صغيرة تكبر حتى تلد شركة أخرى، ولما لوحظ أن عددا كبيرا من العضوية الإسلامية ميسورة الحال يوجد فى السعودية وفى دول الخليج الأخرى، أنشأ "مكتب المغتربين"، ليقوم بجمع الاشتراكات، ثم تحولت وظيفته بصورة متدرجة الى ما يشبه الوساطة التجارية والوكالة والإستثمار. ولما لوحظ تكرر المجاعات والكوارث فى السودان، أنشئت أعداد من المنظمات الخيرية التى تهتم بالعون الإنسانى، ولكنها تركت لأصحاب العقلية الرأسمالية التوسعية، فصار القائمون عليها فى كثير من الأحيان ينحدرون من الشريحة التجارية ذاتها؛ الشريحة التى تتخندق فى البنوك والشركات والمكاتب التجارية.
ثم جاءت ثورة الإنقاذ، فكانت تلك هى اللحظة التأريخية التى وقع فيها التلاحم الكامل بين الشريحة التجارية المشار اليها، والمؤسسات الإقتصادية فى الدولة، فمن كان مديرا لبنك البركة صار وزيرا للمالية والإقتصاد، ومن كان مديرا لبنك فيصل صار محافظا لبنك السودان المركزى، ومن كان مديرا لشركة التأمين الإسلامى صار وزيرا للطاقة، فاذا لم يصب فيها نجاحا خلفه عليها مدير بنك التضامن أو بنك الشمال الإسلاميين، الى غير ذلك من وزراء الدولة ووكلاء الوزارات. وكل من هؤلاء لم يعرف لأحدهم أسهام أصيل فى الدراسات الإقتصادية، أو رؤية عميقة للتنمية الإسلامية، ولكن كل هؤلاء يعرف بعضهم بعضا معرفة شخصية، وكانت لهم ذكريات مشتركة فى المدارس، أو فى العمل التنظيمى، فصاروا يديرون الإقتصاد السودانى كأنما هو شركاتهم الخاصة، وتحولوا تدريجيا الى نخبة حاكمة مغلقة، فاذا خرج أحدهم من وزارة أعيد الى وزارة أخرى أو أعيد الى "مملكته" السابقة، أو أوجدت له شركة خاصة للاستشارات أو المقاولات أو الإنشاءات، وذلك ريثما يخلو أحد المقاعد الوزارية، فى تطابق تام مع نظرية "تدوير النخبة الحاكمة" التى قال بها عالم الاجتماع الأمريكى رايت ميلز وآخرون. وبهذه الطريقة تم تمرير وتسويق المفاهيم الرأسمالية وتوطينها فى برامج الدولة والتنظيم، وبهذه الطريقة سدت المنافذ لأية محاولة جادة لبلورة مذهب اسلامى أصيل فى التنمية الإقتصادية،وبهذه الطريقة تحول التنظيم الى ما يشبه "حصان طروادة" يشير مظهره الخارجى الى صرامة المجاهدين وتقشف الدعاة، أما من الداخل فقد تحول الى سوق كبير تبرم فيه الصفقات، وتقسم فيه الغنائم، دون ذكر لتجديد الفكر الإسلامى أو لنموذج التنمية الإسلامية الموعودة، وبهذه "الطريقة" صار أفراد هذه الشريحة أغنياء بينما ترك "التنظيم" ليزداد فقرا وتمزقا،بل إن عامة العضوية ظلوا فقراء مثل عامة الشعب برغم الشركات الكثيرة التى تم توزيعها بين المؤتمرين الوطنى والشعبى؛ الشركات التى أسست باسم الإسلام ومن أجل نصرة الفقراء والمستضعفين.
(2)
وما الغضاضة فى ذلك، يقولون، ألم يعمل النبى عليه السلام فى التجارة، وكان بعض الكبار من أصحابه تجارا، وأن التجار قد نشروا الإسلام فى بقاع العالم، وبفضل من أموالهم ترسخت دعائم الحضارة الإسلامية قرونا؟ ألم يساهم هؤلاء الرأسماليون الإسلاميون فى انجاح مشروع الانقاذ الوطنى، وفى تثبيت الحكومة فى أيامها الصعبة الأولى حينما قبض الناس أيديهم؟ أليست التجارة هى أحد ركائز التنمية؟ والإجابة على كل هذا: اللهم نعم، ولو شئنا الإستطراد فى اتجاه المبادىء والمثال لقلنا أكثر من هذا، على أن الاعتراض ليس على مبدأ التجارة ولا على صيرورة بعض الناس أغنياء(إذ نعم المال الصالح للعبد الصالح)، ولكن الإعتراض يتركز حول "الكيفية" التى صاروا بها أغنياء، أى ان الاعتراض ليس على "الثروة" فى ذاتها، ولكنه على استغلال "للعلاقات والمعلومات" التنظيمية (رأس المال الإجتماعى)) وتحوير اتجاهها وتسخيرها لتأسيس الشركات الخاصة ولتعظيم أرباحها، ولتأمين الحياة لأبناء النخب الحاكمة، ولأصهارهم وأبناء عمومتهم وأعيان قبائلهم،هذا هو المال غير الصالح الذى يتحكم فيه غير الصالحين، كما يفهم من الحديث النبوى بمفهوم المخالفة.
الإعتراض إذن ليس على وجود شريحة من الأغنياء فى داخل الحركة الإسلامية، إذ لو تكونت تلك الثروة بطريقة مستقلة عن "التنظيم"(كما هو حال بعض الإسلاميين) لما حق لأحد أن يتساءل، وذلك على مثل ما يحدث فى المجتمعات التى شهدت ظاهرة الإقطاع، حيث لا يوجد معنى للسؤال عن "كيف" صار بعض الناس أغنياء، لأن المجتمع تكون "تأريخيا" من "الفرسان النبلاء" الذين اغتصبوا الأراضى عنوة بحد السيف، وظلوا يتوارثونها جيلا بعد جيل تحت حماية القانون ومباركة العرش، فأكسبتهم تلك الملكية قاعدة اقتصادية راسخة، ووجاهة اجتماعية ونفوذا سياسيا لا يضارعهم فيها أحد. أما فى حالة المجتمع السودانى، وفى حالة الحركة الإسلامية السودانية بصورة خاصة فلم تكن توجد طبقة من النبلاء الأرستقراطيين ملاك الأراضى(أو الباشوات)، اذ أن الغالبية العظمى من الشعب لم تكن تملك شيئا، كما أن الغالبية العظمى من عضوية الحركة الإسلامية جاءت اما من أدنى الطبقة الوسطى، من شريحة الموظفين محدودى الدخل، واما من الشرائح الاجتماعية الفقيرة القادمة من قاع المجتمع ومن هوامشه الاقتصادية. يتذكر كاتب هذا المقال أنه فى أواسط السبعينيات من القرن الماضى كان تنظيمنا يعمل من تحت الأرض، وأردنا أن نجد "أماكن آمنة" فى مدينة الخرطوم نخفى فيها أعضاء اللجنة التنفيذية لإتحاد طلاب جامعة الخرطوم من أجهزة الأمن التى كانت تطاردهم، فكان عدد الذين يملكون منازلا خاصة بهم (تتسع لاستضافة ثلاثة أشخاص أو أكثر) يعدون على أصابع اليد. وأذكر أن أحد أخواننا الذى امتاز بالسخرية والدعابة كان لا يخفى تذمره من البقاء فى المنزل العائلى المتواضع الذى استضيف فيه، فاذا سألناه قال: كيف أبقى هنا وكلما أردت الحمام هرعت الى الشارع لأبحث عن سيارة للأجرة. أما الآن فقد صار كثير من هؤلاء يمتلكون البنايات الطويلة، التى تقدر أثمانها بما لا نستطيع له عدا، وتدخل منزل أحدهم فترى ما لم تكن تسمع به حتى فى بيوت الباشوات، وتسأل أحدهم من أين لك هذا فيقول من "استثماراتى"، ماطا شفتيه بالثاء، ولا يذكر أنه الى عهد قريب كان يسكن بيتا من الجالوص الأخضر.
فالسؤال إذن عن "الكيفية" التى تحولت بها هذه "البروليتاريا الإسلامية" إلى ما يشبه حالة البرجوازية سؤال مشروع، اذ أن كثيرا منا لم يأتِ الى الحركة الاسلامية، ويفنى زهرة شبابه فى خدمتها من أجل الحصول على الثروة ولكن من أجل العدل الإجتماعى، اذ أن قضية العدل الاجتماعي هي القضية الأم التي لم ينفصل الإسلاميون عن أحزابهم التقليدية وطرقهم الصوفية، ومجموعاتهم العرقية، الا من أجلها،كما لم يتصلوا بالحركة الإسلامية الا من أجلها.ولكن ما تقدم من سرد يشير الى أن قضية العدل الإجتماعى لم تعد هي القضية الأم في النموذج الراهن، وذلك لأن الفئات الثلاث التى يقوم عليها النموذج: الشريحة الرأسمالية المتحالفة مع القوى الأمنية والبيروقراطية فى داخل الدولة، ومع القوى القبلية فى خارجها، لم يعد لواحدة منها هم والتزام بقضية العدل الاجتماعي، فبيروقراطية الدولة لا يمكن أن تسعى في تحقيق العدل الاجتماعي لأنها لم تنشأ "تأريخيا" من داخل المجتمع، كما أنها لم تستطع فى عهد الإنقاذ أن تتحول الى نخبة "رسالية" مهمومة بقيم الدين، فلا هي إذن تعبر تعبيراً صادقا
عن رغبات ومصالح "الناس" ، ولا هى تجسد قيم الكتاب، فهي مجروجة لانقطاعها عن الكتاب من جهة، ولابتعادها عن الناس من جهة ثانية، ولانحباسها في مصالحها وامتيازاتها ولانصياعها للشريحة الرأسمالية من ناحية ثالثة.
وهذا على وجه الدقة هو ما يجعل أجهزة الدولة ومؤسساتها الإقتصادية أدوات طيعة تسخر لتحقيق مصالح المستثمرين والتجار (المحليين والعالميين) دون مراعاة جادة لمصالح الفئات الأخرى في المجتمع. وهو ما يؤكد القول بإن هناك تحالفاً مصلحياً بين بيروقراطية الدولة والشرائح الرأسمالية المتحكمة. وهو ما يوضح بصورة مباشرة لماذا صار بعض الثقات من الإسلاميين يوضعون مواضع الظنون والشبهات حينما يوضعون في المواقع العليا في بيروقراطية الدولة، ليس لأن هذه المواقع مسكونة بالشياطين، ولكن لأنها موصولة بمجموعات قرائبية/قبلية متضامنة، وبشبكات تجارية مترابطة ذات قدرة على الحركة والالتفاف تجعل الموظف أو الوالى أو الوزير يدافع عن سياساتها ومصالحها أكثر من دفاعه عن النموذج الإسلامى وعن المستضعفين من الناس.
فالحديث إذن عن الشريحة الرأسمالية هذه لا يأتى من قبل الحسد أو الغبن، كما قد يتوهم بعض الناس، وانما يأتى الحديث عنها لأنها صارت تشكل مسار الحركة الإسلامية، وتحدد اختياراتها، واذا لم تتدارك الحركة الاسلامية أمرها بصورة جادة فانها سرعان ما تجد نفسها منقادة بقوى السوق، وسيكون أرقى مكاتبها هو مكتب التجار، وستكون أنشط عناصرها هم المقاولون ورجال و(سيدات) الأعمال، الذين يكون انشغالهم بالأرصدة والصفقات أكثر من انشغالهم بالكتاب وبالناس وبالقسط الاجتماعي، وسيصعب عليهم الاستماع الى النصائح الناعمة من أى أحد حتى ولو قرأ عليهم كل ما كتب فى أبواب الزهد والقناعة. أما القضايا الإستراتيجية الكبرى، مثل قضايا الحرب والسلام، والعلاقات الإقليمية، والسياسيات الخارجية، فستتحول في غيبة الجماعات العلمية القادرة، والمجالس التشريعية الحاذقة إلى ملفات أمنية أو إلى صفقات تجارية، وفي كلتا الحالتين فستتولاها مجموعات "أمسك لي واقطع ليك"، وهى مجموعات "براغماتية" نبتت فى داخل الحركة الاسلامية، يطيل أحدهم اللحية، ويتسربل بالملفحة الفخمة، ثم يخوض فى أسواق السياسة والإقتصاد على غير هدى أو كتاب منير.أما قضايانا الأساسية مثل تجديد الفكر الاسلامى، وبناء المناهج والنماذج، وبلورة الرؤى، وتأهيل الكوادر، ونشر الوعى، واحداث التنمية فستترك لشعراء المدائح النبوية، وللوعاظ المتجولين، ولوزارة الأوقاف والشؤون الدينية إن وجدت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يقول الغزالى: اعلم أن الله عز وجل اذا أراد بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه، فمن كانت بصيرته نافذة لم تخف عليه عيوبه، فاذا عرف العيوب أمكنه العلاج، ولكن أكثر الخلق جاهلون بعيوب أنفسهم، يرى أحدهم القذى فى عين أخيه ولا يرى الجذع فى عين نفسه…وكان عمر رضى الله عنه يقول:رحم الله امرءً أهدى إلى عيوبى، وكان داود الطائى قد اعتزل الناس فقيل له:لم لا تخالط الناس؟ فقال: وماذا بأقوام يخفون عنى عيوبى؟ ثم يقول الغزالى: وقد آل الأمر فى أمثالنا الى أن أبغض الخلق إلينا من ينصحنا ويعرفنا عيوبنا(الإحياء:كتاب رياضة النفس وتهذيب الأخلاق ومعالجة أمراض القلوب).
……………..

كنت أقف ذات مرة أمام شباك الزكاة بإدارة المغتربين بمطار الخرطوم استكمالا لإجراءات تأشيرة الخروج.سألنى الموظف باحترام ظاهر عن مقدار راتبى الشهرى، وقبل أن أنطق بشىء لكزنى الشخص الذى كان يقف خلفى فى الصف لكزة ذات معنى،ولما التفت اليه قال بنبرة حازمة: لا تخبره بكل المرتب، قل له أن مرتبى ألفين أو ثلاثة، أصلو ديل….، ثم قال كلمة جعلت موظف الزكاة يشيح بوجهه.دفعت الزكاة كاملة والرسوم وبعضا من متأخرات الضرائب ثم خرجت وأنا أشعر بغصة فى حلقى. صحيح أننى ذهبت لشباك الزكاة لأنى كنت محتاجا مثل غيرى لتأشيرة للخروج، ولكن الصحيح أيضا أننى كنت على قناعة بوجوب الزكاة باعتبارها عبادة فى ذاتها، وباعتبار أنها قد شرعت من أجل الفقراء والمساكين الذين قد تخرجهم اضطرابات المعاش، أو تشوهات الأسواق، أو طغيان رأس المال، قد تخرجهم من دورة الاقتصاد وتوقعهم فى ذل الحاجة،أو تدفعهم فى طريق الرذيلة أو الجريمة، فيريد صاحب الشرع من خلال نظام الزكاة أن يسد حاجاتهم الأساسية، وأن يحفظ كرامتهم الانسانية، حتى يتمكنوا من الاندراج مرة أخرى فى دورة الاقتصاد.قلت فى نفسى: لماذا غابت هذه "الرؤية" وحلت مكانها "صورة" سلبية عن الزكاة وعن العاملين عليها؟ هل يعود ذلك أيضا الى عدم الشفافية والصدق؟ اذ يرى الناس دقة وانضباطا فى "تحصيل" الزكاة ولكنهم لا يرون مثل تلك الدقة والانضباط فى "توزيعها"، يرى الموظف أن الزكاة تؤخذ منه على "دائرة المليم" ولكنه حينما يذهب الى قريته ويتعلق به الفقراء والمساكين وأولو القربى، فلا يصادف منهم من تلقى شيئا من الزكاة طيلة حياته الدنيا، فيقول فى نفسه: اذا كانت زكاتى لا تكفى فأين زكاة العمارات والمصانع والماكينات والفنادق والشاحنات والطائرات، ثم أين زكاة الذهب والنفط، ألم يقل سبحانه وتعالى(يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما رزقناكم ومما أخرجنا لكم من الأرض)، أليس النفط "ركازا" أخرجه الله من الأرض، أو ليست زكاة الركاز الخمس(20%) كما ورد فى الحديث؟
على أن الزكاة مهما تنوعت مصادرها وتكاثرت أقدارها ووزعت بالقسط ليست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي